حبيب الله الهاشمي الخوئي
24
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مع الثيران فقال الحظَّ : أنا له الان فلا تقربه ، فأقبل عليه وصادف محراسه ثقبة كنز مملوء من الجواهرات الكريمة فاستخرجها ولا يعقل ما يعمل معها ، فألقى مقدارا منها في معلف الثيران ، وصنع منها قلائد وعلَّقها على عنقها وأذنابها وقرونها ، فشرعت تتلألأ في الصحراء كأنها كوكب درّي ، وخرج ملك البلاد للصيد ومرّ على هذه الناحية فاستجلبه بهاء هذه الجواهر وتلالؤها ، فعكف عنانه نحوها فرأى اليتيم وراء الثيران وأعجب به حسنا وكياسة وقال لأصحابه : ما رأيت غلاما أحسن ولا أكيس منه قط ، فاحملوه مع هذه الجواهر إلى القصر الملوكي ، فحملوه وصار الملك لا يفكَّر إلَّا فيه فوقع في روعه أنه لا ولد له يرث ملكه ويحفظه وإنما له بنت واحدة فقال : ازوّجه بنتي وأجعله وارث ملكي فلا أجد أليق منه ، فزوّجه بنته وأقام الحفلات والمادب وصار يفتخر به عند الأباعد والأقارب حتّى زفّ مع بنت الملك ونام معها في فراشها . فقال الحظَّ للعقل : هذا عملي رفعت يتيما عاريا من وراء الثور إلى فراش بنت الملك والان أفارقه واسلَّمه إليك بما لك من التدبير والازدهار . فلمّا فارق حظَّه ورجع اليه عقله ذهب النوم من رأسه وجعل يفكَّر في عاقبة أمره فقال لنفسه : أنت ما تعلم فلو سألك الملك بالبارحة عن أبيك واسرتك ما تقول له ، ولو علم بلؤم نسبك وحسبك لقتلك في الساعة ، فمن حكم العقل الهرب من هذا الضرر المهلك ودبّر العلاج في الهرب عاريا في ظلمة هذه الليلة ، فخلع لباسه الملوكى وألقى بنفسه من جدار القصر وراح يهرول في البادية هاربا ، فتوجّه الحظَّ إلى العقل وقال : هذا من عملك . وقد سمع في حديث أنه عليه السّلام يدعو بهذا الدّعاء : اللَّهمّ ارزقني حظَّا يخدمني به ذوو العقول ، ولا ترزقني عقلا أخدم به ذوى الحظوظ . الترجمة چون دنيا بكسي رو آرد خوبيهاى ديگران را بوي بخشد ، وچون بكسى پشت دهد زيباييهاى أو را بغارت برد . چون دنيا رو كند با كس دهد خوبيش از هر كس چه برگردد برد زيبائى وسازد ورا چون خس